محمد حسين يوسفى گنابادى
284
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
عبارة عن القطع واليقين ، بل عبارة عن الدليل المعتبر ، فانظر إلى قوله تعالى : « قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » « 1 » فإنّ القطع واليقين القلبي لا يصلح للإخراج والإراءة ، بل القابل لذلك إنّما هو المدرك والسند المعتبر ، فالظنّ المقابل للعلم في الآية أيضاً كان بمعنى ما ليس له سند ودليل . فإذا كان قوله تعالى : « لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » نهياً عن اتّباع ما ليس له حجّة معتبرة كانت أدلّة اعتبار الخبر الواحد واردةً عليه ، لكون الخبر الواحد حينئذٍ سنداً ودليلًا معتبراً . وإن أصررت على كون العلم في هذه الآيات بمعنى القطع فالخبر الواحد وإن كان ظنّيّاً بلحاظ مدلوله ، إلّاأنّه قطعي بلحاظ دليل اعتباره ، والعمل بالظنّ الذي دلّ على اعتباره برهان قطعي لا يكاد يصدق عليه اتّباع غير العلم لكي يندرج تحت قوله : « لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » وإن كان العلم بمعنى القطع واليقين ، لأنّا لانتمسّك بخبر زرارة مثلًا بلحاظ بعد مدلوله الظنّي ، بل بلحاظ بعد دليل حجّيّته الذي يكون قطعيّاً . والحاصل : أنّ التمسّك بالخبر الواحد خارج عن تحت قوله تعالى : « لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » وحيث إنّ خروجه يكون بإعمال التعبّد من قبل الشارع كان من مصاديق الورود لا من مصاديق التخصّص الذي يكون الخروج فيه خروجاً تكوينيّاً .
--> ( 1 ) الأنعام : 148 .